أستاذ مساعد، واستشاري طب الأطفال والمراهقين، وعميد كلية الريان الأهلية للطب
س: ما هو طبُّ المراهقين؟ وكيف يختلف عن طب الأطفال أو طب الأسرة؟
طب المراهقين تخصُّص دقيقٌ ممُتدٌّ من طبّ الأطفال، يُعنى بمن تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عامًا، ويهتمُّ بالمشكلات الجسدية والسلوكية التي تظهر خلال هذه المرحلة الحساسة، ويعدُّ تخصصًا دقيقًا من طب الأطفال، لكنه يركّز على حالات وتغيُّرات مُعيَّنة مُرتبطة بالنمو والتطور النفسي والسلوكي، ويجمع بين الطب الجسدي والرعاية النفسية.
بينما يُغطّي طب الأطفال الفئة العمرية من الولادة حتى 18 عامًا مع التركيز على الأمراض العامة مثل: الحساسية ومرض السُّكَّر والرَّبْو؛ يُقدِّم طب الأسرة رعاية شاملة لكل الأعمار، ويتقاطع مع طب المراهقين في رؤيته المتكاملة للمريض من الجوانب النفسية والسلوكية والجسدية.
س: كيف يمكن للأسرة التمييز بين التغيُّرات الطبيعية في هذه المرحلة، وبين المؤشرات التي تتطلَّب تدخلاً طبيًا؟
تشمل التغيرات الطبيعية: النمو الجسدي السريع، وتغيُّر الصوت والشكل، وبروز الصفات الجنسية، وتقلب المزاج، والحاجة إلى النوم الطويل، والرغبة في الاستقلال وتكوين الهوية.
لكن في المقابل، هناك مؤشرات قد تستدعي القلق، مثل: الانطواء المُفرط، وأعراض الاكتئاب، وسلوكيات ضارة كالتدخين أو إيذاء النفس، واضطرابات الأكل، أو النظرة المشوَّهة إلى الجسد.
في حال ظهور هذه العلامات، من الأفضل التوجُّه إلى مُختصٍّ للمساعدة المبكرة والتعامل المناسب.
ما النصيحة الأهم التي تُوجّهونها لكل أب وأم لديهم أبناء في مرحلة المراهقة؟
المراهقة مرحلة دقيقة، تتكوَّن فيها الشخصية ويبدأ فيها المراهق بالمطالبة باستقلاليته، فيراها الأهل مرحلة تمرُّد، بينما يراها المراهق تأكيدًا لذاته.
النصيحة الأهم: ابدأوا ببناء العلاقة منذ الطفولة، فالرصيد العاطفي الذي تغرسونه مبكرًا هو ما سيمنحكم التأثير لاحقًا.
في البداية، امنحوه الحبَّ واللعب، ثم التربية والتوجيه، وصولاً إلى المراهقة، حيث يصبح دوركم المصاحبة والاستماع.
اقتربوا من أبنائكم، لا تحكموا عليهم بسرعة، وتفهّموا تصرفاتهم.
وإن لم يستجيبوا لكم، فقد يُصغون لمن يثقون به من المعلمين أو الأقارب.
ليس تقليلاً من محبتهم لكم، وإنما بحث عن مساحة آمنة يشعرون فيها بأنهم مسموعون ومفهومون.