أستاذ الجهاز الهضــمي بكلية الطب، جامعة الملك سعــود، ورئيس الجمعية السعــــودية لأمراض الجهاز الهضمي
س: ما الفرق بين مرض السيلياك وحساسية الجلوتين؟
كيف يمكن للشخص اكتشاف الإصابة بأحدهما مبكرًا، وما الفحوصات التي تساعد في التشخيص؟
ج: مرض السيلياك وحساسية الجلوتين حالتان مختلفتان تماماً، رغم أن كليهما مرتبط بتناول الجلوتين، وهو بروتين يوجد في القمح والشعير وبعض الحبوب الأخرى.
السيلياك هو مرض مناعي ذاتي مزمن، يعني أن الجهاز المناعي للمريض يهاجم الأمعاء الدقيقة عند تناول الجلوتين، مما يؤدي إلى مشكلات في الامتصاص. تشمل الأعراض اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ والإسهال، وأعراضاً أخرى مثل فقر الدم، والتعب، وفقدان الوزن، وتأخر النمو عند الأطفال. إذا لم يُعالج، فقد يؤدي إلى مضاعفات مثل سوء التغذية، هشاشة العظام، وزيادة خطر بعض السرطانات.
أما حساسية الجلوتين غير السيلياك، والتي تُعرف أحياناً بـ “عدم تحمل الجلوتين”، فهي ليست حساسية حقيقية مثل حساسية الفول السوداني التي تسبب رد فعل فوريًا. الآلية الدقيقة لهذه الحالة لم تُفهم بالكامل بعد، لكن يُعتقد أنها رد فعل للجلوتين أو مكونات أخرى في القمح مثل (FODMAPs)، ولا تسبب ضرراً مناعياً أو تلفاً في الأمعاء مثل السيلياك.
يُشخَّص السيلياك عبر فحوصات دم للكشف عن أجسام مضادة مثل (anti-tTG)، وإذا كانت النتيجة إيجابية، يجري تأكيد التشخيص بخزعة الأمعاء. بعد التشخيص، يتعين على المريض اتباع نظام غذائي صارم خالٍ من الجلوتين مدى الحياة.
أما حساسية الجلوتين غير السيلياك، فلا يوجد اختبار محدد لها، ويعتمد التشخيص على استبعاد السيلياك أولاً، ثم ملاحظة تحسن الأعراض بعد التوقف عن تناول الجلوتين.
إذا كنت تشك في أيٍ من الحالتين، فلا تتوقف عن تناول الجلوتين قبل استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤثر على دقة الفحوصات ويؤخر التشخيص
القولون العصبي ونوبات الألم المتكررة: متى يجب أن نقلق؟
متلازمة القولون العصبي (IBS) هي حالة وظيفية شائعة جداً، تسبب أعراضاً مثل ألم البطن المتكرر، والانتفاخ، والإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما. الحالة ليست خطيرة من الناحية الطبية، لكنها قد تؤثر على جودة حياة الشخص على نحو سلبي.
المشكلة تكمن في أن بعض أعراض القولون العصبي قد تتشابه مع أمراض أكثر خطورة مثل سرطان القولون، لذا من المهم جداً معرفة متى يجب القلق واستشارة الطبيب فوراً.
تشمل الأعراض التحذيرية التي تستدعي الانتباه: تغيراً مفاجئاً ومستمرّاً في نمط الإخراج، وظهور دم في البراز، وآلامًا حادةً لا تستجيب للعلاج، وفقدان وزن غير مبرر، والشعور بكتلة في البطن أو ثقل غير طبيعي، فضلاً عن التعب الشديد أو فقر الدم، وظهور الأعراض لأول مرة بعد سن 45 أو وجود تاريخ عائلي لأمراض القولون.
هناك عدة فحوصات يمكن إجراؤها للاطمئنان والتشخيص، مثل:
- فحص البراز للدم الخفي (FIT): يكشف عن الدم الخفي في البراز.
- فحص Calprotectin في البراز: يقيس مستوى بروتين يشير إلى الالتهاب في الأمعاء، مما يساعد في التفريق بين القولون العصبي وأمراض الأمعاء الالتهابية.
- تنظير القولون (Colonoscopy): الفحص الأدق، إذ يستخدم أنبوب مزود بكاميرا لرؤية القولون من الداخل، مما يساعد في تشخيص الالتهابات أو السرطان بدقة.
مرض كرون: ما أسبابه وأعراضه؟
وكيف نُميّز بين كرون، القولون العصبي، والتهاب القولون التقرحي؟
تتنوع اضطرابات الجهاز الهضمي بين الحالات الوظيفية التي لا تُسبّب تلفاً هيكلياً، والحالات الالتهابية التي قد تُؤدي إلى مضاعفات خطيرة؛ ومن المهم التفريق بينها لضمان التشخيص والعلاج الصحيح.
مرض كرون هو مرض التهابي مُزمن يُصيب الجهاز الهضمي، وقد يؤثر على أي جزء منه، من الفم إلى فتحة الشرج، لكنه غالبًا يتركز في الأمعاء، وقد يمتد الالتهاب إلى طبقات الأمعاء العميقة، مما يؤدي إلى مضاعفات مثل النواسير أو الانسداد. السبب الدقيق للمرض غير معروف حتى الآن، لكن هناك عوامل تؤدي دورًا، منها: العوامل الوراثية، رد فعل مناعي غير طبيعي، والعوامل البيئية مثل التدخين واختلال توازن البكتيريا النافعة.
القولون العصبي (IBS) حالة وظيفية، لا يوجد فيها التهاب أو تلف هيكلي في الأمعاء. الأعراض تكون مزعجة لكنها لا تُسبّب مضاعفات خطيرة.
التهاب القولون التقرحي (UC) مرض التهابي مناعي يصيب القولون والمستقيم فقط، ويُسبّب التهابًا وتقرحات في البطانة الداخلية، لكنه لا يؤثر على الأمعاء الدقيقة مثل كرون.
للتفريق، يعتمد التشخيص على الفحوصات مثل تحاليل الدم، فحص Calprotectin في البراز، التنظير الداخلي، والتصوير (مثل MRI أو CT)، حيث يُظهر مرض كرون والتهاب القولون التقرحي التهابًا واضحًا في الفحوصات، بينما القولون العصبي لا يُظهر تغييرات هيكلية.
أما علاج مرض كرون، فيهدف إلى السيطرة على الالتهاب وتخفيف الأعراض من خلال الأدوية، أو التدخل الجراحي في الحالات الحرجة.
“الفحص المبكر وتغيير نمط الحياة هما المفتاح للوقاية والعلاج”