المركز الإعلامي
الدكتور محمد الخريجي
شارك:

الدكتور محمد الخريجي

س: لو أردنا أن نلخّص الفرق بين الأنواع المختلفة للسكري في قصة قصيرة أو مثال من الحياة اليومية.. كيف تشرحه للناس بطريقة سهلة وبعيدة عن التعقيد الطبي؟ 

ج: بالطبع، أفضل طريقة هي ”قصة المفتاح والقفل”. تخيل أن خلايا جسمك هي بيوت، والوقود الذي تحتاجه هذه البيوت هو “سكر الدم” (الجلوكوز). لكي يدخل هذا الوقود، تحتاج كل خلية إلى “مفتاح” خاص هو الأنسولين. هنا يتضح الفرق:

السكري من النوع الأول: هنا، الجسم يفقد كل مفاتيحه. البنكرياس يتوقف عن صنع الأنسولين تماماً. نتيجة لذلك، يتكدس السكر خارج البيوت، وتبقى الخلايا جائعة للطاقة. الحل هو إعطاء الجسم مفاتيح جديدة من مصدر خارجي، أي حقن الأنسولين.

السكري من النوع الثاني: في هذه الحالة، الجسم لا يزال يصنع المفاتيح، ولكن “أقفال” البيوت أصبحت “صدئة” ولا تستجيب بسهولة. هذه الحالة تُعرف بـ “مقاومة الأنسولين”. العلاج هنا أشبه بصيانة الأقفال لجعلها تعمل بشكل أفضل، وهذا يتم عبر نمط حياة صحي (حمية ورياضة)، وقد نحتاج أحياناً لأدوية تساعد المفاتيح على أداء عملها.

س: الكثير يعرف أن السكري مرض شائع، لكن ما هي المعلومة المغلوطة الأكثر انتشارًا عن السكري والتي تتمنى أن يعرف الناس حقيقتها؟ 

ج: من أخطر المفاهيم الخاطئة وأكثرها انتشاراً هو أن ”أكل الحلويات والسكريات هو السبب المباشر لمرض السكري”.

الحقيقة: هذا تبسيط شديد ومضلل.

النوع الأول من السكري هو مرض مناعي، أي أن الجسم يهاجم نفسه، وهو ليس نتيجة مباشرة لنمط الحياة أو خيارات الأكل.

النوع الثاني له عوامل خطر كثيرة، أهمها الاستعداد الوراثي وزيادة الوزن وقلة الحركة. صحيح أن الإفراط في السكريات يساهم في زيادة الوزن، لكنه ليس السبب المباشر الوحيد.

لماذا هذه الفكرة خطيرة؟ لأنها تخلق “وصمة عار” غير عادلة تجاه المريض، وتجعله يشعر بالذنب كأنه هو من تسبب في مرضه. هذا الشعور السلبي قد يدفعه لإخفاء حالته وتجنب طلب المساعدة أو العلاج، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. الحقيقة هي أن السكري حالة طبية معقدة، والمرضى يستحقون الدعم والتفهم، لا الحكم وإلقاء اللوم.

س: إذا كان بإمكانك اختيار عادة واحدة فقط ينفذها كل شخص يوميًا لتقليل خطر السكري.. ما هي هذه العادة ولماذا تعتبرها الأهم؟ 

ج: إذا كان لا بد من اختيار عادة واحدة، فإن أقوى الأدلة العلمية تؤكد أن العادة الأهم هي ليست خطوة واحدة، بل عادة مركبة تجمع بين الأكل الصحي والحركة المنتظمة.

لماذا هذا المزيج هو الأهم؟ لأن كلاً منهما يصلح المشكلة من زاوية:

الأكل الصحي: لا يقلل فقط من كمية السكر الداخلة للجسم، بل الأهم أنه يساعد على التخلص من الدهون الزائدة التي هي سبب رئيسي في جعل “أقفال” الخلايا “صدئة” (أي مقاومة للأنسولين).

الحركة المنتظمة: تقوم بمهمتين في وقت واحد. فهي تحرق السكر الموجود في الدم كوقود مباشر، والأهم، أنها تجعل “أقفال” الخلايا العضلية نفسها أكثر حساسية واستجابة للأنسولين.

بهذه الطريقة، أحدهما يخفف الضغط على الجسم، والآخر يقوي قدرته على التعامل مع السكر، وعندما يجتمعان يتضاعف تأثيرهما الوقائي.

دراسات علمية كبرى أظهرت أن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكري الذين التزموا بنظام غذائي متوازن مع ممارسة رياضة المشي السريع لمدة 22 دقيقة فقط يومياً، تمكنوا من تقليل خطر إصابتهم بالمرض بأكثر من النصف. وهذا دليل قوي على أهمية هذا الالتزام المزدوج.

س: كيف ساهمت الأجهزة الذكية مثل أجهزة قياس السكر المستمرة أو مضخات الأنسولين في تحسين جودة حياة المرضى؟ 

ج: هذه الأجهزة أحدثت ثورة حقيقية، ليس فقط في التحكم الدقيق بمستوى السكر، بل في شيء أعمق بكثير وهر تحرير المريض من العبء النفسي والذهني المستمر للمرض.

كيف غيرت حياتهم اليومية؟ 

  1. الأمان أثناء النوم: أكبر مخاوف مريض السكري هو هبوط السكر أثناء النوم، وهو أمر قد يكون خطيراً. أجهزة المراقبة المستمرة تطلق تنبيهاً لإيقاظ المريض قبل حدوث أي خطر، مما أعاد له ولعائلته نعمة النوم الهانئ والمطمئن.
  2. وداعاً للحسابات والحقن اليومية: بدلاً من عبء الحسابات المستمرة والحقن المتكررة، تقوم المضخات الذكية بكل هذه الحسابات وتؤدي مهمة الأنسولين تلقائياً. هذا التحرر من “ألم الإبرة” و”الحسابات الذهنية” يمنح المريض “استراحة ذهنية” ثمينة، ويحرره من القلق ليركز على حياته وعمله وأسرته.
  3. الشعور بالحرية: بدلاً من التقيد بجداول حقن صارمة، تمنح هذه الأجهزة المريض مرونة كبيرة في مواعيد وجباته ونشاطاته. هذا الشعور بالحرية والعفوية يعيد له جزءاً كبيراً من حياته الطبيعية التي يفتقدها.

باختصار، هذه التقنيات هي “نعمة” حقيقية، فهي لم تشفِ المرض، لكنها نجحت في إعادة “الشعور الطبيعي” لحياة الكثيرين، وهذا يمثل تحسناً جوهرياً في جودة حياته.

مقالات ذات صلة

الدكتور عائض القحطاني

أستاذ واستشاري جراحات السمنة والمناظير، ورئيس الجمعية السعودية لطب وجراحات السمنة

عائض القحطاني هو استشاري سعودي متخصص في جراحة السمنة والمناظير، ويُعد من الأسماء البارزة في هذا المجال بالمملكة.

يشغل مناصب طبية وأكاديمية، وله خبرة واسعة في عمليات التكميم وتحويل المسار وعلاج السمنة المفرطة.

ساهم في تطوير جراحات السمنة الحديثة ونشر التوعية الصحية حول مخاطر السمنة وطرق علاجها.

س: كيف يمكن تعريف السمنة بشكل مبسط؟

ج: السمنة هي مرض مزمن ومعقد ينتج عن تراكم الدهون في الجسم بدرجة تؤثر سلبًا على الصحة. وهي ليست مجرد مشكلة شكلية، بل حالة طبية قد ترتبط بمضاعفات عديدة مثل السكري، وارتفاع الضغط، وأمراض القلب، واضطرابات النوم، وآلام المفاصل. لذلك يجب التعامل معها كمرض يحتاج إلى تقييم وعلاج ومتابعة، وليس مجرد نصيحة عابرة.

س: لماذا أصبحت السمنة من أكثر القضايا الصحية إلحاحًا اليوم؟

ج: لأن السمنة لم تعد مشكلة فردية فقط، بل أصبحت قضية صحية ومجتمعية واسعة.

نمط الحياة الحديث، وقلة الحركة، وزيادة الاعتماد على الأطعمة عالية السعرات، إلى جانب عوامل وراثية ونفسية وهرمونية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلاتها. كما أن أثرها لا ينعكس على صحة الفرد فقط، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع والنظام الصحي.

س: ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها الناس عند محاولة إنقاص الوزن؟

ج: من أكثر الأخطاء شيوعًا: اتباع حميات قاسية وغير قابلة للاستمرار، والبحث عن نتائج سريعة جدًا، واستخدام وصفات أو منتجات غير مثبتة علميًا، والاعتماد على نصائح غير المتخصصين، والتوقف عن المتابعة بمجرد نزول بعض الكيلوغرامات.

س: كيف يمكن تعريف النجاح الحقيقي في علاج السمنة؟

ج: النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط برقم أقل على الميزان، بل بتحسن الصحة العامة، وانخفاض المخاطر، وتحسن الأمراض المصاحبة، وارتفاع مستوى النشاط وجودة الحياة.

فهذا هو النجاح الحقيقي حتى لو لم يصل المريض إلى ما يسمى بالوزن المثالي التقليدي.

البروفيسور عبد الرحمن عبد الله حجر

استشاري أنف وأذن وحنجرة – استشاري زراعة قوقعة

أستاذ واستشاري الأنف والأذن والحنجرة في جامعة الملك سعود، ويشغل منصب مدير مركز الملك عبد الله التخصصي للأذن. يُعد من الرواد في مجال ضعف السمع وزراعة القوقعة وزراعة “باهة” في المملكة، وله خبرة واسعة في التعليم الطبي وتدريب الأطباء المتخصصين. كما أسّس برامج زمالة متقدمة في جراحة الأذن والأعصاب السمعية، وساهم في تطوير البنية التحتية للرعاية السمعية في السعودية، ليصبح مرجعًا مهمًا في هذا التخصص على المستوى الوطني والدولي.

سؤال: بروفيسور عبد الرحمن بحكم تخصصكم في زراعة القوقعة، نود أن تحدثنا عن أهمية عملية الزراعة خصوصًا للمواليد؟

تعتبر زراعة القوقعة هامة جدًا في علاج ضعف السمع كونها إعاقة جسدية منتشرة للغاية، لذلك دائمًا ما يتم فحص سمع حديثي الولادة، للتأكد من عدم وجود ضعف في السمع وما إذا كان الوضع يتطلب تدخلًا طبيًا. تعد عملية الفحص إلزامية في السعودية لاختبار صحة السمع والمتابعة في مراكز مختلفة داخل المملكة لإتمام زراعة القوقعة في سن مبكر. كما أنها تفيد كبار السن بشكل كبير وخاصة الذين لديهم حصيلة لغوية وقد تم زراعة القوقعة لمرضى لدينا تجاوزوا التسعين عامًا. ومن الجميل أننا نجريها تحت التخدير الموضعي لجميع الراغبين بهذا مما يسرع خروجهم من المستشفى وتركيب الجهاز الخارجي مباشرة.

تتم عملية زراعة القوقعة في السعودية تحت التخدير الموضعي منذ عدة سنوات ولا يتم ذلك إلا في مراكز متقدمة تحت أيدي دكاترة متميزين في العالم ومنهم المملكة العربية السعودية.

سؤال: ما هو جهاز القوقعة وما وظيفته؟  

هو جهاز يعمل بتقنية عالية حيث يتم وضع أقطاب داخل قوقعة الأذن الداخلية للمريض، ممن لديهم ضعف حسي عصبي لا يستطيع معه المريض السماع بشكل جيد، وعندما يستخدم السماعات يسبب ضعفاً في السمع يصعب معه استقبال الأصوات وإرسالها للمخ. وبذلك، تقوم تلك الأقطاب المزروعة بإرسال نبضات كهربائية للعصب بعد استقبال الأجزاء الخارجية للصوت وينقلها العصب إلى المخ والذي يترجمها إلى أصوات.

سؤال: هل يختلف السمع بجهاز القوقعة عن ما يسمعه الشخص الطبيعي؟ 

بطبيعة الحال، لا تقارن جهود البشر بعظمة الخالق، لكن تعتبر هذه التقنية عالية الكفاءة إلى حدّ أن المرضى الذين فقدوا السمع في مراحل متقدمة من العمر في إحدى الأذنين فقط وأجري لهم زراعة قوقعة لا يشعرون بفرق كبير بين الأذن الطبيعية والأذن التي تمت زراعة القوقعة بها. وهذا إنجازاً كبيرًا ومؤثرًا في هذا المجال.

سؤال: ماذا بعد عملية الزراعة؟

تلحق المتابعة عملية الزراعة زيارات متكررة مع أخصائي السمعيات والذي يقوم ببرمجة الجهاز بطريقة تناسب المريض، وتشمل المتابعة تبديل قطع الغيار بعد التركيب من فترة لأخرى تفاديًا للمشاكل التي قد تطرأ، خصوصًا أن غالب المرضى من الأطفال وقد يكون هنالك تلفيات في الجهاز من دون قصد. كما يحتاج المريض إلى المتابعة مع أخصائي التخاطب لتمكين المريض من التحدث بشكل جيد.

كما أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قدم هذه التقنية إلى العديد من الدول بأعداد كبيرة جدًا لم ولن تستطيع أي دولة في العالم أن تقارن بالسعودية في هذا المجال.